اعتقد هذا الموضوع المنقول سيفيد كل شخص مهتم بالترجمة وحركة الترجمة في العالم العربي.
اتمنى ان اكون قد وفقت في اختيار الموضوع وشكرا لكل قارئ ومشارك.
الترجمة حين يتولى أمرها من ليس أهلا لها، فإنها تجر في أذيالها آثارا سلبية لا تخطئها العين المبصرة. ونحن هنا بصدد ذكر أمثلة على ما تحدثه الترجمة المتعجلة السيئة من آثار سلبية على أساليب الكتابة العربية، وشيوع ألفاظ في اللغة ليست من طبيعتها، وذلك مما يرد كثيرا في الصحافة العربية والإذاعتين المسموعة والمرئية. من ذلك مثلا:
أولا: إضافة أكثر من مضاف إلى مضاف إليه واحد. كالقول: " احتدام واشتداد القتال ". والصواب في ذلك: " احتدام القتال واشتداده "، وهذا يعني إضافة مضاف واحد إلى المضاف إليه، وإضافة المضاف الآخر إلى ضمير يعود على المضاف إليه الأول.
ثانيا : تأخير الفاعل وتقديم ضميره عليه. كالقول: " في تصريح له عن الأحوال الأمنية في الخليج، قال وزير الدفاع الأمريكي ... ". والصواب في مثل هذه الحالة أن يقال: " قال وزير الدفاع الأمريكي في تصريح له عن الأحوال الأمنية في الخليج إن ... ".
ثالثا: جمع عدد من الأسماء المعطوفة في جملة واحدة، وذلك دون أن يتبع كلا منها بحرف العطف " و "، كالقول: " ذهب أحمد إلى المكتبة واشترى كتبا، أقلاما، صورا، دفاتر "! وهذا أسلوب لا يصح الأخذ به في العربية لما في من فجاجة وعجمة، حتى ولو أخذت به لغة أخرى كالإنجليزية. إذن فالصواب في المثال السابق أن نقول: " ذهب أحمد إلى المكتبة واشترى كتبا وأقلاما وصورا ودفاتر ".
رابعا: التخفف من استعمال المفعول المطلق في الترجمة، ليحل محل كلمات أو عبارات أخرى مترجمة، مثل: " بصورة – بشكل – لدرجة – على نحو "، كالقول: " مشيت بصورة جيدة "، و " سار بشكل حسن "، و " إن قامته طويلة لدرجة أنها تسد الباب "، و " ظهر على نحو واضح ". وهذه كلها استعمالات بعيدة عن العربية، والأصح منها أن يقال: " مشيت مشيا جيدا "، و " سار سيرا حسنا "، و " إن قامته طويلة طولا يسد الباب "، و " ظهر ظهورا واضحا ". أي استعمال المفعول المطلق للدلالة على الحالات التي ذُكرت.
خامسا: تصبح الترجمة في مقدمة الأسباب التي تعمل على إشاعة أخطاء إذا قام بها من يترجم ترجمة حرفية:
( أ ) فمثلا يستعمل البعض كلمة " ضد " وهي ترجمة حرفية لكلمة against في اللغة الإنجليزية. فيقال: " حارب ضد الاستعمار "، و " ينبغي أن يسعى الآباء لتلقيح أبنائهم ضد الجدري "، و " صدر حكم ضد فلان "، وغير ذلك. وينصب الاعتراض على أن الأسلوب الذي يلجأ إلى استعمال هذه الكلمة، هو أسلوب يخالف طرق التعبير العربية. فالقول أن " فلان يحارب ضد الاستعمار " يُفهم منه أن هذا المحارب مخالف للاستعمار، أي أنه يحارب في جبهة أخرى غير الجبهة المعادية للاستعمار. والصواب في ذلك القول: " شن حربا على الاستعمار ". وبالنسبة لبقية الأمثلة: " يجب تلقيح الأطفال من الجدري "، و " صدر حكم بحق فلان أو عليه ".
( ب ) ومن الكلمات التي تتداولها أجهزة الإعلام الأجنبية، كلمة cover الإنجليزية. فيضع لها المترجم الكلمة التي يحددها القاموس، وهي " يغطي ". ولكن في العربية لا يفيد هذا الفعل معنى نقل الخبر. ففي القول: " قام مراسل جريدة الأهرام بتغطية أنباء القتال الدائر في منطقة الخليج ". ليس هناك علاقة بين الغطاء أو التغطية وبين الأخبار. وتضع معاجم اللغة أفعالا غير هذا الفعل لدلالة نقل الخبر، فتقول : " نقل الخبر أو أبلغه أو سرده ".
( جـ ) ومن الكلمات التي يساء استخدام ترجمتها، كلمة reach بمعنى يصل. فعند وصف حدث وصول إحدى الشخصيات الرسمية، يقال: " وصل مصر مساء أمس وزير الاقتصاد في دولة الكويت ". وهذا الاستعمال خاطئ، لأن الفعل " وصل " بالإنجليزية متعدٍ، أي يحتاج إلى مفعول به. ولكنه في العربية لازم، لا يتعدى. فهو بذلك ليس بحاجة إلى مفعول، بل إلى حرف الجر " إلى ". فنقول: " وصل إلى مصر مساء أمس ... ".
( د ) ومن تلك الكلمات، كلمة via بمعنى عَبْرَ، فيقال: " عبر أجهزة الاتصال ". والأكثر صوابا من ذلك أن تقول: " بأجهزة الاتصال " أو " بواسطة الاتصال ".
( هـ ) ومنها أيضا كلمة " طبقا " المترجمة عن كلمة according، فهي ترد في أمثلة كثيرة . ومن ذلك مثلا القول: " سيتم نقل الأسرى يوم الأحد طبقا لوكالات الأنباء ". أما اللغة العربية فلا ترضى باستعمال " طبقا " في مثل هذا الموضع، وإنما تتطلب استعمال الكلمة الصحيحة لهذا الوضع، وهي " وفقا " أو " وفاقا " أو " على وفق ". فنقول: " سيتم نقل الأسرى يوم الأحد القادم وفقا لما ذكرته وكالات الأنباء "، هذا إذا أردنا التمسك بحرفية الترجمة. ولكننا نستطيع ذكر عدة جمل تؤدي المعنى بصورة سهلة واضحة، فنقول مثلا : " ذكرت وكالات الأنباء أن الأسرى سيُنقلون يوم الأحد القادم ".
سادسا: ترجمة كلمة cancel بكلمة " لاغيا "،كالقول: " يعد الاتفاق لاغيا منذ مساء اليوم ". وينصب الاعتراض على كلمة " لاغيا "، فهي اسم فاعل من الفعل " لغا – يلغو "، أي كثر كلامه. ولكن السياق الذي تُذكر فيه كلمة " لاغيا " لا شأن له بكثرة الكلام أو قلته، بل بإبطال اتفاق مسبق. ولذلك فيجب استعمال كلمة " ملغي "، وهي اسم المفعول من الفعل " ألغى – يلغي ". فالصحيح إذن أن يقال: " يعد الاتفاق ملغيا منذ مساء اليوم ".
سابعا: والبعض يترجم كلمة still بكلمة " لا زال ". فيقول: " لازالت الاجتماعات منعقدة في مجلس الأمن "، ويقول: " لازالت الجهود تبذل لإصلاح الوضع في لبنان ". وهذا استعمال خاطئ لكلمة " لا زال "، فهي تفيد الدعاء لا الاستمرار. يصح أن يقال: " لا زالت الديار قوية عزيزة بأهلها "، فهو دعاء للديار بدوام القوم والعز. أما ما يفيد الاستمرار فهو " ما زال "، كأن نقول: " ما زالت الاجتماعات مستمرة "، و " ما زالت الجهود مبذولة ". وكثيرا ما يختلط الأمر على من يقومون بالكتابة العربية، فيأخذون بالاستعمال الأول للدلالة على الثاني.
ثامنا: وهناك كلمة by التي يترجمها البعض " مِن قِبَلْ "، ويدخلونها في الجمل دون استئذان، على الرغم من عدم صحتها. فيقال: " دُونت الملاحظات مِن قِبَلْ اللجنة ". وليس في استعمال " مِن قِبَلْ " أي ضرورة في هذا السياق، ذلك أنه يمكن القول: " دونت اللجنة الملاحظات ".
تاسعا: وهناك كلمة شاع استعمالها شيوعا خاطئا، فلا تكاد تخلو منها جملة، وهي كلمة " بالنسبة "، التي يمكن التخلي عنها دون حدوث أي إخلال في الجملة، فضلا عن أن استعمالها يخالف الاستعمال العربي السليم. فيقال مثلا: " انخفضت أسعار العملات، وبالنسبة للمارك الألماني فقد انخفض مقابل الدولار ". وهذا تركيب غير صحيح للجملة، فأي نظرة للقاموس تدلنا على أن " النسبة " هي القرابة أو ما تعلق بها. ومن هنا فالصواب أن يقال: " انخفضت أسعار العملات، أما المارك الألماني فقد انخفض مقابل الدولار ".
عاشرا: أما عن الخلط بين حرفي الجر " إلى " و " اللام " - عند ترجمة حرف الجر في الإنجليزية to - فهو كثير، رغم أن لكل منهما معنى واستعمال مختلف. أما عن المعنى، فهو أن " إلى " تعني انتهاء الغاية، في حين تستعمل " اللام " للدلالة على الملكية والتخصيص، ويتحدد استعمال كل منهما تبعا للمعنى الذي تدل عليه. يقال مثلا: " سلمت الملف كاملا إلى رئيس مجلس الإدارة "، وهذا غير صحيح، وصوابه: " سلمت الملف كاملا لرئيس مجلس الإدارة ". والسبب أن الملف سيوضع تحت تصرفه، كأنه ملك من أملاكه، ولم يكن الغرض سفر الملف من مكان معين ابتداء إلى مكان آخر انتهاء. ويقال أيضا : " سافرت صباح الجمعة الماضي للإسكندرية "، وهذا غير صحيح أيضا. والصواب القول: " سافرت صباح الجمعة الماضي إلى الإسكندرية "، لأن حرف الجر " إلى " في هذه الجملة يحدد انتهاء الغاية من السفر.
حادي عشر: الإصرار على ترجمة بعض الكلمات الإنجليزية بكلمة واحدة مقابلة في اللغة العربية، مثل كلمة privatization، والتي وضعت لها ترجمات عدة، مثل: " الخصخصة " أو " التخصيص " أو التخصيصية ". وهذه كلها ترجمات غير دقيقة للكلمة، ذلك أن اللغة الإنجليزية تميل دائما لاستخدام الزوائد affixes – سواء كانت بادئة أم لاحقة – إلى الكلمة الأصلية حتى يتم مواءمة استخدامها في موقعها من الجملة. ولذلك فهي تعتبر أكثر من كلمة واحدة، وإن بدت في ظاهرها كلمة واحدة. ومن هنا فلا داعي للإصرار على ترجمتها بكلمة واحدة مرادفة في اللغة العربية. وبذلك تكون الترجمة الدقيقة للكلمة السابقة هي: " التحول للقطاع الخاص ". وكذلك كلمة Islamization التي يمكن ترجمتها: " تطبيق الشريعة الإسلامية ". وغير ذلك كثير مما يمكن القياس عليه.
ثاني عشر: استخدام نفس المفاهيم التي يريد الغرب ترويجها وشيوعها عند الترجمة. فمثلا عند كتابة الغرب لما يدور من صراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يقولون: Israel and the Palestinians. فهم يريدون أن يستقر في ذهن القارئ أن إسرائيل هي دولة لها كيان قائم، أما الفلسطينيون فهم أفراد بلا دولة. ولذلك فعلينا نحن حين نترجم، أن نقول " الفلسطينيون والإسرائيليون "، أو أن نقول: " فلسطين وإسرائيل "، لا أن نقع فيما يريدونه أن يستقر في أذهاننا، فنقول: " إسرائيل والفلسطينيون ".
هذه كانت أمثلة من بعض الأخطاء الشائعة في الترجمة إلى العربية، ولكن ليست حصرا لها. وسوف نوالي بحث هذا الموضوع إن قدر الله وأعان.
قال الحكيم سليمان، "اثنان خير من واحد لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة"، وقد اقتبس هذه الكلمات كثيرون عبر العصور وطبّقوها على الزواج. ومع أنها صحيحة في حال الزواج إلا أنها ليست محصورة فيه، بل يمكن تطبيقها على ثنائيات شتى في الحياة. وفيما يلي محاولة لإقناعكم بفوائد العمل الثنائيّ في الترجمة.
كتب الزميل عبد الودود العمراني مقالة مفيدة عن التعامل مع الزملاء وتكوين فريق عمل. لكنني هنا أركّز على ناحية واحدة من المشاركة، وهي عمل الترجمة الذي يقوم به مترجمان اثنان فقط. هذه الدراسة مبنيّة على تجربة شخصيّة متواضعة في الترجمة الثنائيّة، وعلى تعاوني مع زوجي في هذا الأمر لسنين عديدة. ليست الثنائية حصراً على الزوجين ولكن يمكن بكل سهولة أن تكون بين زميلين مترجمين.
كيف تتمّ الترجمة الثنائيّة؟
يجب أن يكون النص المصدر موجوداً على حاسوب كلا الطرفين، ويقوم الأول فيهما بالترجمة بصوت مسموع. أما المترجم الثاني فيطبع باللغة المترجَم إليها، ويعكف على محو كل ما تمّت ترجمته من اللغة المصدر لكي يرى النص باللغة المترجَم إليها، وما يتبعه مباشرة في اللغة المصدر. إن معظم أداء المترجم الأول شفهيّ، فكل ما يجب عليه أن يعمله على الحاسوب هو إيجاد مرادفات إن تعسّرت عليه، وهذا طبعاً ممكن من خلال القواميس المحمّلة على الحاسوب. أما المترجم الثاني فيفكر في اللغة الهدف، ويرى صياغة النص، وهكذا يمكن أن يعدل بصمت ما لا يستحق الذكر، أو يقدّم اقتراحاً مسموعاً إن لزم الأمر . وربما ظنّ أحدهم أن هذا مضيعة للوقت لأن الاثنين يعملان عملاً يمكن لواحد منهما أن يعمله، ولكن قس سرعتك في الترجمة الفردية، ثم جرّب هذه الطريقة وقس سرعتك مجدداً، وستفاجأ بأن العمل الثنائي يتم في أقل من نصف الوقت الذي يحتاج إليه الفرد لإنجاز نفس العمل.
أسباب تفوّق العمل الثنائيّ على العمل الفرديّ:
1. المترجم الأول غير مشغول بالحاسوب والطباعة وتعديل القياسات والأمور التقنية، ولكن كل تركيزه مُنصبّ على اللغة المصدر؛ في حين أن المترجم الثاني يتأمل في النص في اللغة الهدف، ويستطيع بكل سهولة أن ينتبه مثلاُ إلى تعديل الفعل في الحديث عن المثنى عوضاً عن الجمع، وإلى الحركات الإعرابية، وإلى صياغة الجملة. سيتمكن أيضاً من وضع مفردة جديدة عندما يلاحظ تكرار كلمة ما، وهكذا تغدو مراجعة النص عملاً سريعاً جداً بعد الانتهاء من الترجمة. ووجود النص أمامه يجعله قادراً على نقل علامات الترقيم والأرقام والشواهد والأسماء الغريبة بكل سهولة.
2. أحياناً لا تخطر ببال المترجم الأول الكلمة المناسبة، وهنا يأتي دور الشريك الذي يقترح عليه ما يناسب. وهذا بمفرده يقلل من الوقت المنفَق في البحث عن المعاني، ليس لأن واحداً من المترجمين هو أمهر من الثاني، ولكننا جميعاً معرضون لأن تغيب الكلمة المناسبة عن بالنا، وهنا تكمن روعة التعاون الثنائيّ.
3. الترجمة عمل مرهق فكرياً ونفسياً، وعندما يعمل كل منا بمفرده فقد يسهو أو ينشغل بعمل أشياء ثانوية على الحاسوب من دردشة وتفقد للبريد، وهذا طبعاً غير ممكن عندما يعمل مع مترجم آخر.
ما هي الشروط التي يجب توافرها في الفريق الثنائيّ؟
1. أن يكون كلا الشريكين مترجماً وملمّاً بالزوج اللغوي الذي يشتغلان به. إنني لا أقترح هنا أن يعمل أحدهما عمل المترجم والآخر عمل السكرتيرة الطابعة وإنما أن يكون كل منهما قادراً على الترجمة .
2. من الضروري جداً أن يكون المترجم الثاني سريعاً في الطباعة سرعةَ المترجم الأول في الكلام. كنت صبية صغيرة عندما التحقت بدورة في الطباعة في معهد تدريبيّ. سألتني المعلمة إن كانت لدي أية خبرة في الطباعة. وبحماس الأطفال وبراءتهم، قلت، "لا، لكنني أعزف على البيانو!" وقد يظن القارئ أنها ضحكت وقالت "ما علاقة هذا بذاك"؟ ولكن العكس هو الصحيح. كان جوابها لي، "هذا ممتاز، فأنت تعرفين كيف تستخدمين الأصابع العشرة معاً ". يمكنك أن تستخدم برنامجاً لتعلّم الطباعة، وأؤكد لك أن إنتاجيتك ستزيد بشكل ملحوظ، ولن يكون هذا مضيعة للوقت بل استثماراً تستفيد منه في المستقبل. هذا الأمر جوهريّ جداً في موضوع الترجمة الثنائية، وإلا اضطر المترجم الأول إلى إعادة الفكرة والتوقّف حتى يتمكن الثاني من طباعة ما يمليه عليه.
3. أن يكونا متقاربين جغرافياً لتسهيل لقائهما وعدم تضييع الوقت، لذلك فالوضع الأمثل هو الثنائية المتواجدة في البيت نفسه، أو مركز العمل ذاته.
4. أن يكون بينهما انسجام واحترام متبادل. فإن كان العمل المشترك في المطبخ صعباً على اثنين غير متفاهمين، مع أنه عمل يدويّ لا يتطلب جهداً فكرياً، فما بالك بالترجمة وهي تحتاج إلى تركيز ذهني. لا تحاول أن تترجم مع زميل كثير الانتقاد، أو من يتعامل معك بفوقيّة، لأنكما لن تتمكنا من العمل المشترك بدون خلاف وجدل وتضييع للوقت . كن بالأولى مشجّعاً، وامدح شريكك على الكلمة التي انتقاها عندما تراها فعلاً مناسبة، فليس الأطفال وحدهم بحاجة إلى التشجيع وإنما الكبار أيضاً يدفعهم المديح والثناء إلى المزيد من العطاء والإنتاج. من المهم أن يتجنّب المترجم الثاني المقاطعة، وأن ينتظر حتى ينتهي الأول من جملته لكي يقدم اقتراحه بالتعديل إن كان يستحق الذكر، وإلا فالتعديل بصمت أنفع، ولاسيما من ناحية التنوين، والعلامات الإعرابية، والتأنيث، وحرف الجر الأنسب، أي الأمور التي لن تغيّر في المعنى.
5. أن يكونا جادّيْن ومجتهدَيْن. من الجدير بالذكر أن دور المترجم الثاني لا يقل أهمية عن دور الأول، ومن المهم أن يكون متيقظاً ومتابعاً للعبارة التي تترجم. سيلاحظ مثلاً أن زميله توقف عند كلمة ما وصمت، وهنا يمكن له أن يساعده بالكلمة المناسبة في اللغة الهدف. ولكن رغم أهمية الجدّ أنصح بإبقاء روح المرح. إن الاستمرار بالوتيرة الجادة نفسها لساعات يعرّضنا للملل، ولا بأس من أن نضحك أو نعلّق على المادة المترجمة بين الحين والآخر .
أرجو أن أكون قد وفّقت في عرض وجهة النظر هذه لحثّ الزميلات والزملاء على ما يمكن أن يزيد من إنتاجيّتهم في هذه المهنة المحبّبة إلى قلوبنا.
Wednesday, March 18, 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment